تصريح سعادة
السفير الصيني بالرياض السيد وو تشونهوا
لجريدة
الرياض
س :
تنامي العلاقات الصينية – السعودية في المجالات السياسية والاقتصادية ، كيف
تنظرون إليه معالي السفير ! وعلى الجانب الإقتصادي والشراكة التجارية المهمة بين
المملكة والصين كيف تنظرون إلى مستقبل هذا التكامل الاقتصادي وإلى أين وصل بلغة
الأرقام ؟
ج : علي مدى 16 عاما من العلاقة الدبلوماسية
بين الصين والمملكة ، شهدت علاقات التعاون بين البلدين تطورا سريعا وسليما في
المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية وذلك تحت رعاية قيادتي البلدين وعبر
الجهود المشتركة من الجانبين، وقد
أصبحت الصين والمملكة صديقين موثوقين وشريكين مخلصين في التعاون. على الصعيد
السياسي، يحمل الجانبان مواقف متطابقة أو متقاربة تجاه القضايا الدولية والإقليمية
المهمة ويحافظان على التنسيق والتشاور حولها على نحو مكثف، ويتبادلان التفاهم
والتأييد في الشؤون المتعلقة بالمصالح ذات الأهمية الكبرى مثل سيادة الدولة ووحدة
الأراضي . وتتكثف الزيارات المتبادلة على مستويات مختلفة بين البلدين يوما بعد يوم
، وكان تبادل الزيارات بالنجاح بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله
بن عبد العزيز وفخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية السيد هو جينتاو في النصف الأول
من هذا العام أعطى حيوية قوية للعلاقة الثنائية إضافة الى فتح صفحة جديدة لهذه
العلاقات. على الصعيد الاقتصادي، يتطورالتعاون ذو المنفعة المتبادلة بين البلدين
بسرعة حيث ازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين من 300 مليون دولار في عام 1990
الى أكثر من 16 مليار دولار في عام
2005م بزيادة أكثر من 50 مرة على مدى 16 عاما، ومن الأرجح أن يتجاوز هذا الحجم 20
مليار دولار هذا العام. وتعتبر المملكة أكبر شريك تجاري للصين في غربي آسيا وشمالي
إفريقيا. هناك عجز تجاري صيني كبير لصالح المملكة ويستعد الجانب الصيني للعمل مع الجانب
السعودي على تحقيق التوازن الإيجابي. وبجملة القول إن هناك امكانية كبيرة للتكامل الاقتصادي
بين البلدين وآفاقا رحبة للتعاون في مجالات مثل التجارة والطاقة والمقاولات
والاستثمار المتبادل.
س : يتساءل
العالم عن سر نجاح الصين الاقتصادي الهائل وتحولها إلى قوة اقتصادية عالمية . ما
هو السر وراء ذلك ؟
ج : شهد
الاقتصاد الصيني نموا سريعا متواصلا منذ انتهاج سياسة الإصلاح والانفتاح حيث بلغ
معدل النمو السنوي 9،6% خلال هذه الفترة. وفي اعتقادي أن سبب النمو السريع
المتواصل لاقتصاد الصيني على مدى الـ28 سنة الماضية يرجع الى العوامل التالية:
أولا سياسة الإصلاح والانفتاح التي تنتهجها الحكومة الصينية وهي العامل الأساسي
والقوة الدافعة للنمو السريع للاقتصاد الصيني اذ أنها أطلقت الحيوية الاقتصادية
وحررت قوة الانتاج. ثانيا تنفيذ الاستيراتيجية التنموية المتمثلة في التمحور حول
البناء الاقتصادي التي ساهمت في تحويل تركيز العمل الى بناء العصرنات الاشتراكية.
ثالثا الإهتمام بأعمال التنظيم والادارة من قبل الحكومة في عملية تنمية اقتصاد
السوق الاشتراكي من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم المنافسة الشريفة
والتكافؤ الاجتماعي ومن شأنه الاستغلال الكافي لما تتميز بها الصين من الموارد
البشرية الغنية والسوق الواسعة وضمان النمو السريع المتواصل للاقتصاد الصيني.
رابعا العمل الكدود والمجتهد والإرادة الموحدة والاهتمام بالتوفير لدى الشعب
الصيني الذي يشكل داعما للنمو الاقتصادي السريع. خامسا الاعتماد على القوة الذاتية
للصين في التنمية من ناحية وفي ناحية أخرى المشاركة بالنشاط كدولة نامية كبيرة في
عملية العولمة والتعاون الاقتصادي والتقني حيث نجحت الصين في توفير رؤوس الأموال
وتوسيع مجال النمو الاقتصادي ورفع مستوى الانتاج ومستوى الادارة عن طريق جذب
الاستثمار الاجنبي والاستغلال الكافي للسوق الدولية وجلب التكتولوجيا والمعدات
المتقدمة وخبرات الإدارة. يمكن القول أن النمو الاقتصادي الصيني لا يستغني عن
العالم. وفي الوقت ذاته قدم هذا النمو فرصا جديدة ومجالا جديدا وقوة دافعة للنمو
الاقتصادي العالمي. وعلى مدى الـ28 سنة الماضية، تجاوزت نسبة المساهمة للصين في
النمو الاقتصادي العالمي 10% وتجاوزت نسبة مساهمتها في نمو التجارة العالمية 12%.
فالتطور الصيني يعد فرصة للعالم وليس تهديدا.
س :
الثقافة الشرقية ذات الجذور المتينة عبر التاريخ في الصين والمملكة ماذا يمكن من
خلالها أن تقدما للعالم بدلا من صدام الحضارات ؟
ج : في
التاريخ، خلق أجداد شعبي الصين والمملكة حضارات باهرة وطرحوا فكرة الانسجام ، فطرح
الصينيون فكرة " التناغم هو الأغلى" و"الوسطية" ويدعو الاسلام
الى السلام والتسامح . أما اليوم فيعارض كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد
الله وفخامة الرئيس الصيني هو جينتاو بوضوح الصدام بين الحضارات ويدعوان الى
التعايش السلمي البناء بين مختلف الحضارات ويؤكدان على هذا في المحافل الدولية.
وفي إبريل السابق ألقى الرئيس هو جينتاو في مجلس الشورى خلال زيارته للمملكة خطابا
بعنوان "تدعيم السلام في الشرق الأوسط وبناء عالم منسجم" الذي لقي
تقديرا عاليا من الجانب السعودي . كما تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بقول
إن رخاء العالم وحدة لا تنقسم ، وأن التنمية الشاملة هي السبيل إلى الاستقرار، وأن
الحروب تدمر لا تعمر ولا يوجد فيها منتصر ومهزوم . فإنه من الرغبة المشتركة لدى
مختلف شعوب العالم بناء عالم منسجم يسوده السلام الدائم ويكفل الازدهار المشترك.
وأعتقد أنه ما دامت دول العالم تحترم بعضها البعض وتتعايش بسلام ، فان التناقضات
والاحتكاكات بما فيها صدام الحضارات يمكن التجنب عنها.
س:عالم اليوم يمر بتغيرات هائلة سياسية
واقتصادية وتسيطر نظريات العولمة ونهاية التاريخ . كيف تنظرون الى هذه النظريات .
ج: ان العولمة الاقتصادية من السمات الاساسية للعالم
اليوم ، وهي سيف ذو حدين، إذ أنها تخدم التعاون الاقتصادي والتكنولوجي وتدعم النمو
الاقتصادي الاقليمي والعالمي من ناحية، ومن ناحية أخرى تساهم في تفاقم حالة إخلال التوازن
لمستويات التطور الاقتصادي وتوسيع الفجوة بين دول الجنوب ودول الشمال من شأنه
تعريض الدول النامية لخطر التهميش. بما
أن الدول المتقدمة أكثر الدول استفادة من العولمة عليها أن تقدم المساعدة للدول
النامية. وعلى الدول النامية أن تضع سياسات عملية قابلة للتنفيذ حسب ظروفها الخاصة
وتعمل على رفع نوعية التعاون بين دول الجنوب وتقوم بتكثيف الحوار مع الدول المتقدمة
مما يدفع تقدم العولمة نحو الاتجاه الذى يحقق الازدهار للجميع.
ان العالم متنوع وملون ويجب أن تكون في موضع
الاحترام التقاليد التاريخية والخلفيات الثقافية والأنظمة الااجتماعية والقيم والعقائد
الدينية التي تختلف من شعب الى آخر، ولكل دولة الحق في اختيار النظم الااجتماعية
والطرق التنموية بإرادتها. على هذا الأساس، إن الاستفادة المتبادلة بين مختلف
الدول تخدم التنوع العالمي وقضايا التقدم للبشرية وتسهم في بناء عالم منسجم يسوده السلام
الدائم والازدهار المشترك.
س: الاتفاقيات التى وقعها خادم الحرمين
الشريفين فى زيارته الأخيرة الى الصين حول الطاقة كيف تنظرون اليها ؟
ج: إن التعاون في مجال الطاقة بين الصين
والمملكة جزء مهم من العلاقات الثنائية بين البلدين حيث أن المملكة أكبر مورد للنفط
الخام للصين إضافة الى التعاون المثمر بين البلدين في مجالات التنقيب والاستخراج والخدمات
الهندسية والبتروكمياوية. وقد تم التوصل الى رؤى مشتركة واسعة النطاق بين خادم
الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وفخامة الرئيس الصيني هو جينتاو خلال
زيارتيهما للبلد الآخر في النصف الأول من هذا العام بشأن رفع مستوى التعاون بكل أبعاده بين البلدين في مجال
الطاقة وتطوير آليات الحوار وسبل التعاون في مجال الطاقة. كما تم التوقيع بين
الجهات المعنية بالطاقة للبلدين على عدة اتفاقات التعاون. ستلعب هذه النتائج دورا
هاما في تدعيم التعاون الثنائي في مجال الطاقة وتوطيد وتعميق العلاقات الثنائية.
س: تتعامل الصين بحكمة وواقعية مع الأحداث السياسية العالمية فكيف تنظرون الى موضوع الملف النووي
الإيراني ؟
ج: ان الملف النووي الإيراني هو موضوع ساعة يلفت
أنظار العالم كما أنه بؤرة تلقي آثارها الهامة على وضع الشرق الأوسط. وان المعالجة
السلمية للقضية النووية الإيرانية ستساعد على الحفاظ على السلام والاستقرار للشرق
الاوسط وصيانة المنظومة الدولية لمنع
انتشار الأسلحة النووية وضمان حقوق جميع الدول في استغلال الطاقة النووية سلميا في
ظل الالتزام العملي بواجباتها تجاه المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة
النووية. ان ايجاد حل سلمي للقضية
النووية الإيرانية من خلال المفاوضات الدبلوماسية هو الرغبة المشتركة للمجتمع
الدولي بما فيه دول الخليج ، ونأمل من ايران أن تنفذ القرارات الصادرة عن مجلس
الأمن للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وتواصل التعاون الكامل مع
الوكالة. وفي نفس الوقت، ندعو الأطراف المعنية الى المحافظة على الهدوء وضبط النفس
والالتزام بحل سلمي. وقد أثبتت التجارب الماضية أن الحوار والمفاوضات الخيار
السليم لحل المشاكل.
س: أكد الرئيس الصيني هو جينتاو في زيارته الأخيرة للمملكة على أهمية
المملكة كدولة محورية و قوة مؤثرة في المنطقة. فكيف نتظرون الى مستقبل العلاقات
بين البلدين؟
ج: ان المملكة لها ثقل وتأثير سواء
في منطقة الخليج والشرق الأوسط أو في العالم الاسلامي وفي مجال الطاقة وتلعب المملكة
دورا
متزايد الأهمية في الشؤون الدولية خصوصا في الحفاظ
على السلام والأمن للمنطقة وتنمية الإقتصاد الاقليمي والحفاظ على استقرار السوق
الدولي للطاقة. إن تدعيم التطور
الصحي للعلاقة الودية بين البلدين يخدم المصلحة الأساسية للبلدين والشعبين. تحرص
الصين كل الحرص على تطوير علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجية مع المملكة وتستعد
للعمل مع الجانب السعودي على تقوية عرى الصداقة بين البلدين وتعزيز التعاون الودي
باستمرار وذلك على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة والتنمية
المشتركة حتى تبقى الصين والمملكة صديقين وشريكين مخلصين الى الأبد. وباختصار أن العلاقات
الثنائية الراهنة تتميز بالثقة المتبادلة على الصعيد السياسي وتتميز بإمكانية
التكامل والمنفعة المشتركة على الصعيد الاقتصادي وتستشرق العلاقات الثنائية مستقبلا
مشرقا.
س: دخلت
الصين الى كافة الصناعات في العالم و تفوقت فيها، وجعلتها في متناول الجميع من
أثرياء و فقراء. فمتى ستدخل الى مجال السيارات؟
ج: منذ التسعينات
من القرن العشرين، شهدت صناعة السيارات وهي من أعمدة الصناعات الصينية تطورا سريعا.
وفي عام 2005 تجاوز كل من حجم الانتاج و البيع خمسة ملايين و سبعمائة الف سيارة
وكما ازداد صادرات السيارات الى الخارج بشكل متواصل وقد دخلت 7-8 أنواع من
السيارات الصينية مثل "تشيرى"
و " السور العظيم " سوق المملكة. تتميز السيارات الصينية بالسعر الرخيص
و الجودة الجيدة والعملية العالية. أتمنى أن أرى مزيدا من السيارات الصينية على طرق
المملكة.
س:
العقوبات الدولية على كوريا الشمالية هل ستفيد شيئا في مسألة التسلح النووي؟
ج:
ترفض الصين رفضا قاطعا التجربة النووية التى أجرتها كوريا الديمقراطية الشعبية،
وتتمسك الصين بهدف اخلاء شبه الجزيرة الكورية من الاسلحة النووية وتعارض إنتشار الأسلحة النووية وتدعو الى التسوية
السلمية للقضية النووية الكورية عن طريق الحوار والمفاوضات مما يحافظ على السلام
والاستقرار فى شبه الجزيرة الكورية ومنطقة شمال شرقي آسيا. هذا هو الموقف الثابت للحكومة الصينية كما أنه تطلع مشترك للمجتمع الدولي.
ندعو الأطراف المعنية الي الحفاظ على الهدوء وضبط النفس واتخاذ موقف متأن ومسؤول
والعمل جماعيا على منع مزيد من التدهور للأوضاع وكسر الجمود واستئناف عملية
المحادثات السداسية في أسرع وقت ممكن. ان الصين قد بذلت وستواصل بذل جهود دؤوبة في
هذا الصدد سوية مع الأطراف المعنية.