تصريح حرم سفير الصين بالرياض السيدة  وو جينغيا   

الخاص للمجلة "الدبلوماسي" 

 

1- بطاقتك الشخصية؟

اسمي وو جينغيا زوجة سفير الصين لدى المملكة ، لنا بنت واحدة .

2- ما هي هواياتك وكيف تقضين أوقات فراغك ؟

في الحياة اليومية ، ليس عندي هوايات خاصة ، ولكنني أحب كل شيء جميل . أمارس بعض النشاطات الرياضية مثل كرة الطاولة في الشتاء والسباحة في الصيف، كما أثابر على المشي كل يوم . وان هذه النشاطات لا تفيد الصحة فحسب ، بل تؤثر  إيجابيا على الحالة المعنوية أيضا .

3-   هل هناك تدريب لزوجة الدبلوماسي الصيني قبل ابتعاثها ؟

   تقيم وزارة الخارجية الصينية دورات تدريبية خاصة لزوجات الدبلوماسيين الصينيين قبل ابتعاثهن أو خلال فترة إجازتهن في الصين، وتتميز هذه الدورات بتنوع الأشكال مثل المحاضرات والزيارات الميدانية وغنية المحتويات مثل الآداب والوضع الدولي والحضارات العالمية الى جانب الوضع الداخلي للصين. والهدف من هذه الدورات هو أن يجعلهن ألا يتعرفن من خلال التدريب على الوضع في الدول التي سيعملن فيها فحسب ، بل أن يتابعن التغيرات التى طرأت على الوطن الأم أيضا .

4-   لاحظت أنك تجيدين اللغة العربية إجادة جيدة إن لم تكن ممتازة هل اللغة جذبتك أم أنك تعلمتها بحكم عملك أو عمل زوجك بالسلك الدبلوماسي ؟

رغم أن اللغة العربية من الغات الرسمية في الأمم المتحدة ، غير أنها ليست معروفة لدى الشعب الصيني مثل اللغة الانجليزية أو اللغة الفرنسية. لهذا السبب اخترت أن أتخصص في اللغة العربية في الجامعة. غير أنه لم يكن الحسبان أن هذا القرار أدى الى التعرف الى من أصبح زوجي لاحقا وتكوين صلة قوية مع العالم العربي.

5-   ما هي البلاد العربية أو الإسلامية التي عمل زوجك كدبلوماسي بها ؟

بعد دخوله الى وزارة الخارجية الصينية ، عمل زوجي وكنت أرافقه في كل من العراق ومصر وتونس وسوريا . وفي عام 2003 م ، عين زوجي سفيرا لدى المملكة ، وكان مسرورا جدا بالعمل من أجل زيادة التفاهم المتبادل بين الشعبين الصيني والسعودي ودفع علاقات التعاون الودي القائمة بين البلدين . ولاحظنا بالارتياح أن علاقات التعاون الودي بين البلدين شهدت تطورات سريعة في الفترة الماضية . وقبل تعيينه في المملكة كان زوجي مسؤولا عن شؤون الدول العربية في وزارة الخارجية الصينية لعدد سنوات حيث زار معظم الدول العربية لكن الزيارات كانت قصيرة.

6-   لو خيرت أن تعودي إلي هذه البلاد ما هي البلد التي ترغبين بالعودة إليها ؟

من حسن الحظ أن جميع الدول التى كننا نعمل فيها ترك لنا انطباعات لا تنسى. البلدان مثل العراق في الرافدين أو مصر في وادي النيل أو تونس على آثار قرطاج أو سوريا على آثار دولة الأموية أو المملكة المنبع للإسلام ، فكلها دول ذات تاريخ عريق وحضارة مشرقة وشعبها ذكي ومجد لعب دورا بارزا لا يمحى في دفع التنمية والتقدم للثقافة العالمية . فكلما وصلنا الى دولة جديدة، نشعر بالإعجاب الى جانب المسؤولية، وبعد فترة من العمل والحياة في هذه الدولة، تنشأ مشاعر خاصة تجاه شعب البلد وكل شيء موجود فيه. وعندما ينتهي العمل عز علينا الفراق ونطلع الى العودة اليها يوما ما .

7- هناك تبادل ثقافي بين البلدين ، ما هي المجالات التي ترين أنها بحاجة إلى التوسع بها ؟

    تربط الصين والمملكة العربية السعودية علاقات ثقافية طيبة.  في عام 2002م ، تم توقيع اتفاقية التعاون الثقافي والتعليمي بين البلدين ، علي أساس هذه الاتفاقية ،  توسعت مجالات التبادل الثقافي بشكل مستمر. في العام الماضي ، قام الوفد الحكومي الثقافي الصيني بزيارة ناجحة للمملكة . وأقمنا في المملكة "أسبوع الأطعمة والفنون اليدوية الصينية " و"الأسبوع الثقافي الصيني" و" معرض الطريق الحريري  البحري"،  بالإضافة إلى قيام الفرقة الفنية الصينية بعروض لعبة الووشو في الرياض .  وتم افتتاح معرض "رسول السلام من الصين – الذكرى المئوية السادسة لرحلات تشنغ خه البحرية" في المتحف الوطني بالرياض. إن التبادل الثقافي له  دور مهم  وبارز في تعزيز التعارف والصداقة بين البلدين والشعبين.

8- ما هي الأشياء الحضارية  أو التراثية المشتركة بين الشعبين العربي والصيني؟

    الحضارة الصينية والحضارة الإسلامية كلاهما من الحضارات العريقة ولهما تاريخ طويل ، ومن المميزات والخصائص المشتركة بين الشعبين الصيني والعربي الحب للسلام والاحترام للتقاليد  والتمسك بالأخلاق والحق والاجتهاد وطيبة النفوس والكرم .  

9- كما نعلم أن الشعب الصيني يشكل خمس العالم وهو من أكبر الشعوب في العالم كيف تواجهون هذا النمو السكاني للدولة ؟

الصين أكثر دول العالم سكانا ، ومن أعلى دول العالم كثافة لسكانها. إن الزيارة السكانية السريعة تشكل ضغطا كبيرا على النمو الاقتصادي وجهود الارتقاء بمستوى معيشة الشعب وتحسين الرعاية الصحية . ولمواجهة المشكلة السكانية المتفاقمة ، شرعت الصين ابتداء من السبعينات من القرن العشرين تنفذ سياسة تنظيم الأسرة وتطبقها كسياسة أساسية  للدولة  من أجل تحقيق برنامج التنمية السكانية التي تشمل التحكم في زيادة السكان ورفع جودته وتحسين تركيبه.

10- هل هناك خطط  أو دراسات لدى دولة الصين لإعداد الشباب (أو الجيل الجديد) لمتابعة مسيرة الصين في المستقبل ؟

إن جيل الشباب أمل للأمة  في التنمية المستقبلية،  وخاصة في عصرنا الذي يتميز بالتكنولوجيا والمعلومات ، ان تعزيز التعليم والتدريب لإعداد الشباب ( أو الجيل الجديد) من المتطلبات الحتمية لمسيرة نمو الدولة المستدامة في المستقبل. الى جانب التركيز على التعليم الأساسي والإلزامي والريفي ، تبذل الحكومة الصينية جهودا مستمرة في تعزيز التعليم العالي والشبكي والمهني والتعليم الخاص . في عام 1996م ، وضعت الصين قانون التعليم المهني لمواكبة الطلب لأكفاء ذي مهارات قدرات عالية.

11- الصين ماذا تعني لك ؟ وما تودين أن يعرفه الآخرون الشعب السعودي بالذات عن الصين ؟

الصين بالنسبة لي هي الوطن الأم ، هي مكان ولادتي ونشأتي . عندما نتحدث عن الصين ، يخطر ببالي الجبال والأنهار المألوفة المأنوسة ، والأهالي وأصدقائي اللطفاء،   وطفولتي السعيدة . ومثل كل الناس ، تغتلى في صدري مشاعر خاصة تجاه الوطن .

آمل أن يعرف الشعب السعودي عن الصين عبر التبادلات المختلفة  بمناظرها الطبيعية الرائعة العظيمة ، وحضارتها التاريخية العريقة وشعبها المجتهد والشعب الطيب والمحب للسلام .

12-   عندما عين زوجك سفيرا لدى المملكة العربية السعودية ما كانت مخيلتك عنها كبلد وعند قدومك هل تغيرت الصورة ؟  سعادة السفير ما الذي أعجبه في المملكة العربية السعودية ؟  ما هي العادات والتقاليد التي أعجبت بها في المملكة العربية السعودية وهل هناك تشابه في بعض تلك العادات ما هي ؟

     قبل وصولي إلى المملكة ، كان انطباعي لها مثل الآخرين : إنها دولة تتمتع بأكبر مخزون نفطي في العالم وهى منشأ الإسلام  وقدس الأقداس للمسلمين في أنحاء العالم ، والشعب السعودي يعيش في حياة سعيدة وغنية ويهتم بحماية المرأة.  وبعد وصولي الى المملكة، رأيت  بعينيي أن الشعب السعودي يحقق نموا اقتصاديا سريعا ويعيش بطمأنينة ويعمل بارتياح تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الحكيمة، ورأيت المرأة السعودية التي ترتدي العباية السوداء نشيطة ومنفتحة في الفكر. ولمست أيضا خلال  التعامل مع الأصدقاء السعوديين بحماسهم وكرمهم بالإضافة إلى مشاعرهم الطيبة تجاه الشعب الصيني، ولم أشعر بالغربة  في المملكة رغم أنني أعيش بعيدة عن وطني. ان الشعب الصيني والشعب السعودي كلاهما أهل الشرق ، لهما عادات وتقاليد  مشتركة أو متشابهة . على سبيل المثال، كل منهما يهتم بالأسرة وصلاتها ويحتفظ أعضاء الأسرة بروابط قوية ، هذا بالاضافة الى الأخلاق الحميدة مثل احترام المسنين ورعاية الصغار وحب مساعدة الآخرين.

13-هناك زوجة للسفير تكون واحة راحة لزوجها وهناك زوجة أخرى تكون عامل مساعد لعمل زوجها، أين أنت منهما؟

لا أعرف أى نوع من الزوجة أنتمى اليه. زوجى يتحمل المسؤولية الكبيرة كالسفير الصيني في المملكة العربية السعودية. وأنا كزوجته أتقاسم معه المسؤولية. من المعروف أن النساء الصينيات مجتهدات وذكيات ، ومشهورات بصفاتهن الجميلة وأخلاقهن الحسنة يلعبن الدور الايجابية لا يستغنى عنه في المحافل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعائلية. لا أستطيع أن أمثلهن، ولكني مستعدة لأكون جسرا بين المرأة الصينية والمرأة السعودية، وأقدم صورة جيدة عن المرأة الصينية للشعب السعودي عامة وللمرأة السعودية خاصة من خلال كلامى وسلوكي والجهود المبذولة منى ومن زوجات الدبلوماسيين الآخرون لزيارة معرفة المرأة السعودية عن المرأة الصينية. وفي نفس الوقت، أنا مستعدة لمعرفة المملكة والمرأة السعودية أكثر لكي أضع الشعب الصيني أمام صورة جميلة للشعب السعودي وبالخصوص المرأة السعودية.

14-الصينيون عرفوا قديما بالعزلة وحتى لاوتسي مفكرالطاوية اعتزل الحياة العامة. ولا ننسى بناء سور الصين العظيم . ما تأثير ذلك المفكر الكبير على الشعب الصيني وهل لا زال الصينيون يخشون الغرباء؟

لاوتسي مفكر مشهور في قديم الزمان ، وللطاوية التى أسسها لاوتسي تأثير كبير على الثقافة والأفكار الصينية. يدعو لاوتسي الى فكرة " معالجة الأمور بتسييرها على طبيعتها" أى التمشي مع قوانين الطبيعة. وقد ورثت الثقافة الصينية فكرته الايجابية المتمثلة في احترام قوانين الطبيعة واهتمام بالفضائل والأخلاق  ونبذ فكرته السلبية المتمثلة في عدم الفعل والاعتزال .

15-انبثق من الصين منهج متكامل عن الأخلاق الاتيكيت أسسه كونفوشيس قبل الميلاد واهتم بالموسيقى  والأخلاق واعتقد أن أساس المجتمعات من تربية الأسرة . ما تأثير ذلك الفيلسوف على الشعب الصيني ؟

ولد كونفوشيس في عام 551 قبل الميلاد ، ويعتبر كونفوشيس أكبر فيلسوف ومفكر ومعلم في تاريخ الصين. دعا كونفوشيس الى تثقيف الشعب وادارة الدولة بالأخلاق والآداب وأكد على الوسطية غير المنحازة ومعالجة الشؤون الوطنية بسياسة البر. كما دعا الى فكرة "لا تفريق بين الطلاب" و"معرفة النظير بالنظير" أى تعليم الطلاب المختلفين بأساليب متباينة. وامتدت فكرته في الفلسفة والتعليم والادارة  طول الحياة الثقافية الصينية  بأكثر من 2000 سنة ، ونستفيد منها حتى الآن .

16-هناك جالية كبيرة مسلمة في الصين. بماذا تتميز تلك الجالية ؟

دخل الاسلام الصين في القرن السابع الميلادى . ويبلغ عدد المسلمين في الصين حاليا أكثر من عشرين مليون نسمة . يعتنق الاسلام في الصين عشر قوميات أقلية من 56 قومية مثل قومية هوي وقومية الويغور بالاضافة الى عدد قليل من أبناء القوميات اللأخرى . ظلت المعتقدات الدينية للمسلمين الصينيين وعاداتهم وتقاليدهم محل الاحترام  لدى الحكومة.