中文  English
الصفحة الأولى > آخر الأخبار
المملكة والصين.. تحول جديد
إذا حضر الماء
2016/01/27

د. أحمد الجميعـة

لم تكن العلاقة بين المملكة والصين علاقة عابرة، أو طارئة بحسب موقف، أو مصلحة تجارية، ولكنها علاقة تاريخية ممتدة ومتعددة الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، وحتى الثقافية، وتبادل الخبرات التقنية، حيث تنامت هذه العلاقة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين منذ مطلع الألفية؛ حين كانت المصالح السعودية تقتضي الانفتاح على الشرق الآسيوي، وتحديداً على العملاق الصيني الذي يتمتع بقوة عالمية مؤثرة، وما أثمر عنه هذا الانفتاح من توقيع اتفاقيات مشتركة أبرزها الاستثمار في مجال الطاقة، وتنويع الصادرات، وفتح المجال أمام الشركات الصينية للعمل في المملكة في أكثر من مجال، بل وصل الأمر إلى شراكات تجارية كما هو الحال في مصفاة جازان.

المملكة تنظر إلى الصين اليوم كشريك اقتصادي مهم في ظل أزمات اقتصادية عالمية، وبالتالي ترى في هذه العلاقة استثمار متبادل للنهوض معاً من مخرجات تلك الأزمات، والعمل سوياً بما يضمن تعزيز الفرص الاستثمارية، وزيادة حجم التبادل التجاري، وترسيخ العلاقات الثقافية بين البلدين على طريق من حرير يعيد التاريخ، ويمنح الجغرافيا تقارباً أفضل بين الشعبين الصديقين.

ولذا يتواجد الرئيس الصيني اليوم في الرياض، وقبله كان الملك سلمان في بكين في العام 2014، والفاصل الزمني القصير بين الزيارتين يعطي انطباعاً أن هناك رغبة في التواصل، والتعاون، وقبل ذلك الثقة والاحترام المتبادلان للعمل المشترك نحو مزيد من شراكات العمل التي تقودها أرامكو في جانب الطاقة، والمدن الاقتصادية في جوانب توطين الصناعات، وهيئة الاستثمار في رسم خارطة التواصل بين البلدين على أساس من تقديم سلة من الاستثمارات التي يمكن أن يكون للتنين الصيني تواجد في مجالات أوسع من الطاقة إلى التعدين، والترفيه، والصحة والتعليم والإسكان والنقل وتقنية المعلومات والاتصالات والأقمار الصناعية، وهي برامج محفزة للاستثمار، وذات عوائد مجزية، لا سيما وأن البنية التحتية للأنظمة الاستثمارية في المملكة مشجعة على الدخول في السوق السعودي، والخروج منه بعلاقات نوعية، وأخرى ممتدة إلى آفاق أوسع من الخبرة والتجربة التي يمكن أن يُعتمد عليها مستقبلاً في تأهيل العنصر البشري، وفتح مجالات العمل أمامه.

مشروع التحول 2020 الذي تنهض به المملكة حالياً لتنويع مصادر الدخل يتطلب شراكات من ذات النوع الصيني التي تقدّر قيمة العمل في اقتصاد حرّ، منفتح، جاذب، ومتعدد المزايا، وبالتالي هي رغبة مشتركة للتحول أيضاً من علاقات تبادل تجاري إلى تنمية مشتركة بين البلدين يكون كل طرف فيها مبادراً إلى الصناعة التي هي أساس التعاون وبناء الاقتصاد العالمي، والوقوف مع صف المنتجين وليس المستهلكين وهذا هو الأهم بالنسبة للمملكة في هذه المرحلة.

مرة أخرى وليست أخيرة نشعر أن وجود الرئيس الصيني في الرياض يعطينا انطباعاً أن هناك من يثق باقتصاديات المملكة، ومكانتها، وقدرتها على التجديد، والخروج من الأزمات وهي أكثر قوة، وقدرة على كسب الحاضر والمستقبل معاً.

إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة