中文  English
الصفحة الأولى > آخر الأخبار
استعادة طريق الحرير التاريخي في العصر الحديث
2016/01/27

الرياض - نايف الحمري

تبادل السياسات، والاهتمام بالإنسان والثقافات والحضارات وتنشيط التجارة، والاهتمام بالبُنى التحتية، وتنقل الأفراد، مجالات خمسة يسعى "طريق حزام الحرير البري والبحري" للقرن 21 إلى إحيائها، ليكون همزة وصل حيوية واقتصادية بين الصين والدول العربية والإسلامية بهدف الاستفادة المشتركة والوصول إلى تنفيذ مشروعات إستراتيجية تعود بالمصلحة على الطرفين.

في زمن "حصى العرب"

مبادرة "طريق حزام الحرير" تحيي تجربة عرفها العالم قديماً ببُعديها الاقتصادي والثقافي، حيث يعود تاريخ طريق الحرير إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وكان عبارة عن مجموعة طرق مترابطة تسلكها القوافل، بهدف نقل البضائع التجارية بين الصين وآسيا الوسطى وبلاد الفرس والعرب وآسيا الصغرى وأوروبا، وكان من أهم هذه البضائع الحرير والخزف والزجاج والأحجار الكريمة والتوابل والعطور والعقاقير الطبية. حتى أن الصينيين في بداية تواصلهم بتجار الجزيرة العربية، أطلقوا على الأحجار الكريمة وشبه الكريمة اسم "حصى العرب" ظناً منهم أن أرض العرب مفروشة بها، وذلك لكثرتها.

لعب التبادل الجاري دوراً أساسياً في نقل المعارف والثقافات بين الحضارات المختلفة، فانتقلت عبرها الديانات والفلسفات والفنون حتى القرن السادس عشر الميلادي.

أما طريق الحرير البحري، فهو مجموعة الطرق التجارية البحرية التي ازدهرت متزامنة مع طريق الحرير البري تقريباً، وكانت تربط بين الصين ومناطق في الخليج العربي وآسيا وإفريقيا ومنها إلى أوروبا.

تشمل مبادرة "الحزام والطريق" أكثر من 60 دولة في قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، والتي يبلغ إجمالي عدد سكانها مجتمعة 4.4 مليارات نسمة، أي ما يعادل 63% من سكان العالم ويبلغ حجم اقتصاداتها 21 تريليون دولار، أي 29% من الاقتصاد العالمي الحالي.

ويتركز الحزام الاقتصادي لطريق الحرير على ثلاثة خطوط رئيسة لوثيقة "تطلعات وأعمال حول دفع البناء المشترك للحزام والطريق"، وتشمل: أن يربط بين الصين وأوروبا مروراً بآسيا الوسطى وروسيا وكذلك يمتد من الصين إلى منطقة الخليج والبحر الأبيض المتوسط مروراً بآسيا الوسطى وغربي آسيا. كما يبدأ من الصين ويمر بجنوب شرقي آسيا وجنوب آسيا والمحيط الهندي.

أما طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين فيرتكز على خطين رئيسين هما خط يبدأ من الموانئ الساحلية الصينية ويصل إلى المحيط الهندي مروراً ببحر الصين الجنوبي وانتهاء بسواحل أوروبا، وآخر يربط الموانئ الساحلية الصينية بجنوب المحيط الهادئ.

طريق الحرير القديم

قصص وحكايات كثيرة متداولة حول طريق الحرير الذي ارتبط بذاكرة أبناء الجزيرة العربية ومخيلتهم بمرحلة نمو وازدهار ونشاط اقتصادي وتقدم علمي وانفتاح على ديانات وثقافات الشعوب القريبة والبعيدة، فدخلت المعارف والعلوم الصينية إلى العالم العربي ومن ثم الإسلامي، أما العلوم والثقافات والفنون الإسلامية فإنها عرفت بشكل تدريجي في الصين على نطاق واسع حتى انتشر المسلمون وتاجروا في مختلف الموانئ والمدن الساحلية الرئيسة في الصين. وتم بناء سبعة مساجد في مدينة تشيوانتشو وتركزت بشكل رئيس في مجمعات جالية المسلمين في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة. كان للموقع الجغرافي المتميّز الذي تحظى به الجزيرة العربية بين الخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي ما جعلها نقطة تلاقٍ ملزمة براً وبحراً لقوافل التجار العابرين نحو شمال إفريقيا أو قلب آسيا الشرقي.

أهداف اقتصادية تنموية

منذ إنشاء منتدى التعاون الصيني - العربي في العام 2004م، يحقق تعاون الطرفين تقدماً على قدم وساق في مجالات مختلفة عبر جهودهما المشتركة باعتباره منصة رئيسة للتعاون والتشاور الثنائي. وقد عوّلت جمهورية الصين الشعبية على دورٍ محوري للمملكة في تفعيل مبادرتها لإعادة إحياء "طريق الحرير"، والذي تعيد الصين إحياءه وفق مبادرة "الحزام والطريق" ويأتي ذلك انطلاقاً من النمو المطرد للعلاقات بين المملكة والصين، وكذلك أيضاً موقعها الجغرافي المهم، ولاسيما حدودها البحرية على سواحل البحر الأحمر وكذلك من الثقل الذي تمثله المملكة العربية السعودية في الخليج العربي وبين دول العالم الإسلامي، حيث تعتبر المملكة الشريك الاقتصادي الأول للصين في المنطقة، وبحجم تبادل تجاري بينهما يصل إلى نحو 70 مليار دولار سنوياً.

يشكل طريق الحرير الحديث إحدى ركائز التنمية والنهضة الاقتصادية التي تطمح إليها دول المنطقة بالشراكة مع التنين الصيني، حيث تشهد الصين وبلدان المنطقة تحولاً كبيراً في مجال تنويع اقتصادها، ورفع مستوى البنية الأساسية وخلق فرص العمل، وتسريع وتيرة التنمية واستدامتها على حدٍ سواء، ويدخل الاقتصاد الصيني مرحلة جديدة ركيزتها الأساسية تحسين جودة الاقتصاد والحفاظ على سرعة النمو المستقر وتقليص الفروقات الاجتماعية بين مختلف المناطق.

علاقات متجذرة

74 عاماً تاريخ العلاقات بين السعودية والصين، حين قررت الرياض في العام 1939م تسهيل الطريق نحو علاقات سياسية مع بكين، هذا القرار استغرق ستة أعوام قبل توقيع أول معاهدة صداقة بين البلدين في الخامس عشر من نوفمبر 1946م في جدة.

ورغم غياب التواصل الدبلوماسي في الفترة الممتدة من 1949 وحتى 1979م، كانت العلاقات مستمرة بين البلدين في ثلاثة اتجاهات، أولها بدء عودة أول قوافل للحجاج الصينيين في نهاية السبعينيات، وثانيها فتح طريق صادرات البضائع الصينية إلى السعودية في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، وثالثها وليس آخرها عودة العلاقات الرسمية السياسية بين البلدين بشكل فاعل وقوي عند عقد توقيع تأسيس شراكة سياسية واتفاقية تفاهم بين الرياض وبكين في 21 يوليو 1990م. وكانت الاتفاقية تروم تحقيق دعم متبادل في مجال تعزيز أمن واستقرار البلدين. وفي الفترة بين 1991 و1998م شهدت العلاقات بين البلدين تطوراً ملحوظاً تلخص في 16 زيارة واتفاقيات تعاون رفيعة المستوى في مختلف المجالات، لتتوج بزيارة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله-، حين كان ولياً للعهد في 1998م، لتعد حينها الزيارة الأعلى مستوى من ناحية الوفد الرسمي للجانب السعودي إلى الصين، وهي الزيارة التي وصف فيها الملك عبد الله الصين: "أفضل صديق للسعودية". وكانت زيارة الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين إلى السعودية في 1999م هي الأعلى من الجانب الصيني، وفي 2006م كانت الصين أبرز محطة ضمن جولة خادم الحرمين الشريفين إلى الشرق الآسيوي.

واختارت السعودية الصين كأهم الشركاء الإستراتيجيين في الشرق الآسيوي، كحليف إستراتيجي جديد على مستويات عدة أهمها الجانب الاقتصادي، كما تعتبر الصين أن السعودية هي خيارها الاقتصادي الأول في نواحٍ متعددة أبرزها في مجالات الطاقة المختلفة.

إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة