中文  English
الصفحة الأولى > Rolling News Report
كلمة السفير تشن وي تشينغ في ندوة بمناسبة الذكرى السبعين
2019/09/03

سعادة الدكتور يحيى بن جنيد رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي المحترم،

سعادة السيد تشي تشن هونغ رئيس معهد الدراسات الدولية الصيني المحترم،

سعادة الأستاذ وانغ يو يونغ نائب المدير لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية المحترم،

أيها الأصدقاء المحترمون في الحقل الأكاديمي:

صباح الخير.

إنه لمن دواعي السرور والشرف أن نلتقي تحت سقف واحد لإقامة هذه الندوة، فيطيب لي أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى مركز البحوث والتواصل المعرفي على جهوده الجبارة لتحضير هذه الندوة، والشكر موصول إلى معهد الدراسات الدولية الصيني ومركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية على المشاركة في إقامة هذه الندوة وبعث كبار الباحثين لحضورها.

سنحتفل بالذكرى السبعين لتأسيس الصين الجديدة بعد أقل من شهر منذ الآن، وخلال هذه السنوات السبعين الماضية وتحت القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني، قد أصبحت الصين من دولة عانت ويلات الحروب والفقر والضعف بعد الحرب العالمية الثانية، إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم سجل أسطورة الاستمرار في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المرتفع، وانتهت من الرحلة التي استغرقت الدول الغربية المتقدمة مئات السنين لإتمامها. خلال هذه السنوات السبعين الماضية، تمسك الشعب الصيني بغايته الأصلية، وحشد قوته الجبارة لتذليل كل المصاعب والعقبات، وسلك طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية بحزم، وثابر على شق الأمواج نحو الأمام في خلفية التغيرات العالمية الكبيرة غير المسبوقة منذ مئة سنة، ورسم المخطط الكبير لمجتمع مصير مشترك للبشرية مع شعوب دول العالم. إلا أن نمو الصين لم يكن سهلا أبدا وغالبا ما اقترن بنظرية تهديد الصين ونظرية انهيار الصين. لكننا نعلم من الحقيقة أن نظرية نهاية التاريخ لم تجسد نمو الصين، بل انعدمت في التاريخ.

أيها الأصدقاء والضيوف،

إن التاريخ أحسن أستاذ للبشرية، واليوم لنفتح صفحات الكتاب العظيم من السنوات السبعين للصين الجديدة معا ونفك التشفير وراء معجزة الصين.

إن التمسك بطريقها المختارة وإكمال البناء الأيديولوجي والنظامي شرط لتقدم الصين بثبات إلى الأفق الأبعد. كان من المحتم ظهور نظام مجلس نواب الشعب تلو تأسيس الصين الجديدة، فأصبح الشعب الصيني صاحب بلاده لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت، فإن فكرة بناء الحزب من أجل المصلحة العامة وممارسة السلطة لخدمة الشعب، باعتبارها مهمة الحزب الشيوعي الصيني، سادت كل مراحل تاريخ التنمية السياسية الديمقراطية الصينية. إلى جانب ذلك، أنشأت الصين نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي، الذي يمنح مناطق القوميات الأقلية حق الحكم الذاتي المستفيض وحرية الاعتقاد الديني. منذ أيام قليلة، قام أكثر من أحد عشر ألف مسلم صيني بزيارة المملكة للحج، ما يدل على عناية واحترام حكومة الصين للقوميات الأقلية. أما الآن وتحت قيادة أفكار شي جينبينغ الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد فيخطو أبناء الشعب الصيني باختلاف قومياتهم خطى مستمرة متضامنين من أجل تحقيق أهداف الكفاح عند حلول الذكريين المئويتين.

إن الإصلاح والانفتاح والتركيز على التنمية مفتاح النمو السريع لاقتصاد الصين .في عام 1978، اتخذت الصين قرارها التاريخي للإصلاح والانفتاح، الذي أفرج عن الحيوية المكمونة لدى مئات الملايين من الناس. خلال هذه السنوات الأربعين، استقبلت الأمة الصينية طفرة عظيمة من البقاء على قيد الحياة ثم الاغتناء وصولا إلى النهوض. وفي السنة الماضية، بلغ إجمالي الناتج المحلي الصيني 13.6 تريليون دولار أمريكي الممثل لحوالي 16% من الاقتصاد العالمي، ما يزيد بـ175 ضعفا عن إجمالي الناتج المحلي في بداية تأسيس الصين الجديدة. في نفس الوقت، قد انخفض عدد السكان الفقراء في الصين بـ740 مليون نسمة وأصبحت الصين أول دولة نامية حققت أهداف خفض الفقر للأمم المتحدة وساهمت في خفض الفقر العالمي بأكثر من 70 بالمئة. في عملية دفع التنمية الاقتصادية، صمدت الصين أمام الأزمة المالية الآسيوية في عام 1997م والأزمة المالية الدولية في عام 2008م، مما أظهر الأسس القوية والمسؤولية لدولة كبرى. وقد أثبتت الوقائع أن نمو الصين استفاد من الإصلاح والانفتاح والاندماج العميق في الاقتصاد العالمي. لن تتوقف خطى الإصلاح الصيني، ولن يكون باب الانفتاح إلا مفتوحا أكثر فأكثر.

إن الابداع التكنولوجي زخم تقود بها الصين تيار العصر .التكنولوجيا أرض مرتفعة في تنمية الدولة. وتظل الصين تتصدر العالم من حيث اجمالي عدد الباحثين وطلبات براءة الاختراع منذ سنوات، كما تدفع شبكة 5G والبيانات الكبيرة والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الجديدة، الاقتصاد الرقمي واقتصاد المنصة والاقتصاد التشاركي إلى التنمية المتدفقة. إن التكنولوجيا الصينية مفتوحة المصدر وليست حلقة مغلقة، فلا تفرض الصين حواجز تقنية، ولا تخاف أبدا أن يتعلم أو يقتبس الأخرون منها. منذ ظهور الاختراعات الأربعة العظيمة للصين القديمة ظلت الصين مستعدة لمشاركة العالم في ثمارها التكنولوجية. أما الآن فقد أصبح القطار الفائق السرعة والطاقة النووية والنظام الملاحي ”بيدو“ وغيرها من الإنتاجات بطاقة الصين ذات سمعة عالمية، كما أن بعض شركات التكنولوجية الصينية مثل هواوي وعلي بابا تدفع تنمية التقنية وتساهم في رخاء البشرية بروح التسامح والقبول.

الأصدقاء والضيوف،

لا تستغني تنمية الصين عن العالم، كما لا يستغني ازدهار العالم عن الصين، فالصين اليوم ليست صينا لنفسها فقط، بل لآسيا وحتى العالم أيضا. إن قصة الصين مع العالم شهدت الماضي الصعب نسيانه والحاضر الرائع، فلا بد أن تشهد مستقبلا واعدا وستظل الصين تحل اشكالية العصر وتواجه تحديات التنمية بمسؤوليتها كدولة كبيرة.

إن الصين مثبت ومحرك مهم للتنمية الاقتصادية العالمية .حافظ اقتصاد الصين على النمو السريع لعدة سنوات متتالية، وساهم في نمو الاقتصاد العالمي بأكثر من 30 بالمئة، وقدم زخما قويا لاستقرار ونمو الاقتصاد العالمي. وأفادت صحيفة Financial Times بأن الصين لا تزال المصدر الأكبر لنمو الاقتصاد العالمي، إذ أن معدل نمو إجمالي الناتج المحلي للصين في الربع الثاني هذا العام بلغ 6.2 بالمئة، الذي يزيد عن نمو أمريكا في نفس الوقت بـ4 أضعاف ويتقدم على بريطانيا وفرنسا وغيرهما من الدول المتقدمة بكثير، وحجم الزيادة السنوية لإجمالي الناتج المحلي الصيني يساوي الحجم الإجمالي للناتج المحلي لأستراليا لسنة كاملة. الصين اليوم ليست شريكا تجاريا رئيسيا لأكثر من 130 دولة فحسب، بل الدولة الوحيدة التي تتمكن من الإنتاج في جميع قطاعات الصناعة في قائمة التصنيف الصناعي للأمم المتحدة، فتلعب دورا رئيسيا في سلاسل الصناعة والإيراد والقيمة العاليمة.

إن الصين مدافع على النظام العالمي .الصين باعتبارها أكبر دولة نامية في العالم، لم تغير إيمانها بالتعددية، ولا تتخلى عن التزامها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. قد استغرقت المفاوضات حول انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية 15 سنة، وقد وفت الصين بوعودها المختصة، وتمسكت بالاندماج مع نظام الاقتصاد العالمية. ولمواجهة تيار تفكيك العولمة، طرحت الصين مبادرة الانفتاح والتسامح والتوازن والمصالح المشتركة، وتحافظ على نظام التجارة المتعددة الأطراف بحزم، وتعارض سياسة الحمائية الاستثمارية والتجارية والحواجز التكنولوجية المفروضة بشدة، وتدعو إلى التعامل مع شؤون العالم عن طريق التشاور. إن الهدف من مشاركة الصين في إصلاح الحكم العالمي ليس للبدء من جديد، بل للتقدم مع العصر وزيادة تمثيل الدول النامية وأصواتها، وتعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، لدفع تنمية النظام السياسي والاقتصادي العالمي ليصبح أكثر عدلاً.

إن الصين بناء السلام العالمي. الصين أكبر دولة ضمن الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن من حيث عدد قوات حفظ السلام المبعوثة، فقد بعثت الصين أكثر من 40 ألف جندي لحفظ السلام إجماليا، وشاركت في 24 مهمة لحفظ السلام في إطار الأمم المتحدة. وقد نفذت السفن الحربية الصينية مهام المرافقة في خليج عدن وبحر الصومال لـ11 سنة على التوالي، وقد رافقت أكثر من 6000 سفينة بأمن، كما شاركت الصين بشكل عميق في التعاون الدولي في مجالات أمنية غير تقليدية مثل مكافحة الإرهاب والمخدرات، وأمن الانترنت وتغير المناخ. تظل الصين تحافظ على إبراز العدالة في الشرق الأوسط، فدعمت الشعب الفلسطيني فى إقامة دولة مستقلة ذات سيادة كاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .

إن الصين مزود المنتجات الدولية العامة .أنشأت الصين منصة جديدة للتعاون مع العالم عبر مبادرة الحزام والطريق حينما سلكت طريقها الخاص وانهمكت في شؤونها الخاصة. وقد تحولت هذه المباردة التي طرحها الرئيس الصيني شي جينبينغ قبل 6 سنوات، من الرؤية إلى الواقع، إذ اشتركت فيها أكثر من 100 دولة ومنظمة. فخلال السنوات الست الماضية، تم تنفيذ مجموعة كبيرة من المشروعات التعاونية وتقوية التنسيق بين سياسات الدول المختلفة مع مرور الزمن وتشكيل شبكة الترابط في البنية التحتية بشكل أولي، ما يعود على شعوب الدول المجاورة المشاركة بالفوائد الحقيقية باستمرار. إلى جانب ذلك، عززت الصين الصلة للمنافع المتبادلة والفوز المشترك مع الدول الأخرى من خلال البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد لدول بريكس.

أيها الأصدقاء والضيوف،

إن حسن التعامل مع الأصدقاء والجيران والدول الأخرى هو طريقة الحضارة الصينية للتواصل مع العالم، كما يقول العرب إن الحشَة بصاع والصحبة في مكانها. تسعى الصين إلى أن تصبح شريك المنفعة المتبادلة والصديق الحميم والموثوق به مع كل الدول العربية ومن ضمنها المملكة.

خلال هذه السنوات، قد دخلت العلاقات الصينية السعودية في الطريق السريع تحت رعاية قيادة البلدين، وذلك من خلال الزيارات المتبادلة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان آل سعود، بالإضافة إلى اللقاءات التي تمت بين الرئيس شي وولي العهد محمد بن سلمان. وقد تأسست الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين وأنشئت اللجنة المشتركة الرفيعة المستوى، وتعمقت الثقة السياسية المتبادلة بين البلدين وتم تبادل الدعم والتأييد لانشغالاتهما الرئيسية. وقد ازداد حجم التجارة الصينية السعودية من حوالي 200 مليون دولار بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى 63.3 مليار دولار في عام .2018 إن المملكة أكبر شريك تجاري للصين في غربي آسيا وشمالي أفريقيا لسنوات متتالية. في الوقت الحالي، من ضمن كل ثمانية براميل من النفط المصدر إلى الصين يأتي برميل واحد من المملكة.

في السنة القادمة، سنستقبل الذكرى الـ30 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والمملكة. وخلال هذه السنوات التي مضت على إقامة العلاقات الدبلوماسية، خطت الصين والمملكة جنبا إلى جنب نحو الأمام وأصبحت العلاقات الصينية السعودية أكثر نضجا وقوة وثباتا وتخدم المصالح المشتركة بشكل أحسن وتساعد على تنمية البلدين وتقدم مزيدا من المساهمات الإيجابية للعالم. يجب على الصين والمملكة أن تغتنما هذه الفرصة التاريخية وتركزا على الجهات الخمس التالية:

أولاً، مواصلة تعزيز العلاقات السياسية .يرغب الجانب الصيني في تقوية التنسيق والتعاون الاستراتيجي مع الجانب السعودي وتنفيذ التوافق المهم الذي توصل إليه قيادتا البلدين وإبراز دور آلية اللجنة المشتركة الرفيعة المستوى، للحفاظ على البعد الاستراتيجي في الوضع المعقد والالتزام بغايته مع التغيرات، ودفع الشراكة الاستراتيجية الشاملة الصينية السعودية في العصر الجديد إلى درجة جديدة.

ثانياً، تعميق التعاون في مجال الطاقة .إن الصين والمملكة شريكان طبيعيان متكاملة مزاياهما في مجال الطاقة. يجب على الجانبين أن يتعاونا في النفط والغاز بنشاط، ويخلقا نقاط النمو الجديدة للتعاون في مجال الطاقة النووية والطاقة المتجددة.

ثالثاً، التركيز على نماذج التعاون الاقتصادي والتجاري. يتمتع الالتقاء الاستراتيجي بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية 2030 بإمكانيات كبيرة، فينبغي على الجانبين أن يركزا على المشروعات التعاونية الكبيرة مثل المصفاة بينبع بوصفها أحد النماذج لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين ودفع التعاون العملي بينهما إلى مرحلة الحصاد المرتفع الجودة بصورة أسرع.

رابعاً، تعزيز التعاون الثقافي .في فبراير هذا العام، أعلنت المملكة إدراج اللغة الصينية في مناهجها التعليمية. يستعد الجانب الصيني لمساعدة الجانب السعودي على إنشاء نظام تعليم اللغة الصينية الجديد من أجل إضافة زخم لدفع المملكة تعليم اللغة الصينية. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الجانبين أن ينتهزا فرصة السنة الثقافية لتعزيز التبادل الشعبي لإثراء حياة كل الناس.

خامساً، ترقية جودة تبادل المراكز الفكرية وتوسيع مضامينه .إن مركز البحوث والتواصل المعرفي ومعهد الدراسات الدولية الصيني ومركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، تمثل المراكز الفكرية المرتفعة المستوى في الصين والمملكة. وفي خلفية تحسن العلاقات الصينية السعودية باستمرار، يجب على المراكز الفكرية للبلدين أن تتواصل وتتبادل الآراء بينها ومع الحكومتين بشكل أكثر لكي تقدم المقتراحات للتعاون الصيني السعودي.

شكرا جزيلا وأتمنى لهذه الندوة كل التوفيق والنجاح!

إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة